السيد محمد تقي المدرسي

314

من هدى القرآن

إنا رادوه وجاعلوه من المرسلين [ 7 ] ولكن كيف يتم ذلك ؟ . يتم عندما يوجد إمام وقائد رسالي ، يتحمل المسؤولية ، ويقود الناس في طريق التغيير الرسالي . لننظر كيف أنبت الله شجرة هذا القائد الكريم في أرض صالحة . وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخَافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ لقد سبق الذكر بأن قضاء الله بغلبة المستضعفين ، واندحار المستكبرين يتحقق غيبيا وبشريا . أما غيبيا : فإن الله لم يرسل رجلا من وزراء فرعون ليقوم بانقلاب عسكري ، مع أنه ممكن عند الله ، بل أرسل طفلا من بني إسرائيل ، في ظروف كان فرعون يذبح الأبناء فيها . وكيف أرسله ؟ أوحى الله إلى أمه أن تلقيه في اليم ، ليتربى في قصر فرعون ، وانتهى هذا الأمر بانتصار بني إسرائيل على فرعون بسببه ، وأساساً كلمة ( موسى ) في اللغة العبرية تعني الماء والشجر ف - ( مو ) : تعني الماء و ( سي ) : تعني الشجر . إن هذا الولد الذي لا يملك شيئا هو الذي يحطم سلطة الطاغوت . وأما بشريا : فالله لم يرسل الملائكة ، ولا الرياح لتقضي على فرعون ، بل أرسل بشرا قائدا هو موسى عليه السلام . [ 8 ] وبالفعل استجابت أم موسى إلى وحي الله ، كما وألقت بابنها في اليم الذي حمله إلى سواحل قصر فرعون . فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ في المستقبل عَدُوّاً ينهض ضدهم ويقود المعارضة ، وإنما يكون عدوا لهم لأنه يحمل قيم الحق التي تتناقض ونهجهم الباطل والمنحرف ، وَحَزَناً يسبب لهم القلق الشديد ، وسوف يأخذهم الأسف على قرارهم بعدم ذبحه . وهكذا نجد الأمور تسير كما يشاء الله - بإرادته - لا حسب ما يريد الفراعنة ، فهم التقطوا موسى ليكون لهم ولدا ، بينما أراد الله أن يجعله عدوا ، وأرادوه أنه يدخل السرور على فرعون الذي ربما كان يقلقه عقمه ، فجعله الله حزنا ومصدرا للقلق بالنسبة إليهم . ونجد لهذه الإرادة صورا هنا وهناك حينما نقلب صفحات التأريخ على الحقائق . إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ الظلم خطأ لا تقتصر آثاره